مصطفى حسني
هو غائب هذا اليوم ، لأنه سافر إلى حيث تهفو قلوب الملايين … أنا بحبه وبحب الاستماع إليه وحضور دروسه التي يميزها أنه صاحب قريب لنا مهما كنا نعلم ما سيقوله مسبقاً ويمكن كمان سمعناه بأسلوب قريب إلى طريقة حكيه وأسلوبه الدعوي
مصطفى حسني … أعتبر الذهاب إلى درسه كل أربعاء نزهة روحية تبدأ قبل الغروب بالتهيئة النفسية لهذه الأجازة القصيرة … كعادة الجوامع التي يحاضر فيها مشاهير الدعاة يكتظ جامع يوسف الصحابي بميدان الحجاز بمصر الجديدة بالحضور من قبل صلاة المغرب بالشباب و الطوابق العليا من المسجد بالبنات والسيدات … المشهد الشبيه بدروس عمرو خالد في العجوزة ثم في ستة أكتوبر يطرح السؤال البديهي : إمتى هيوقفوا مصطفى عن الدروس في الجوامع ؟ بالطبع تجربة الدكتور عمرعبد الكافي ثم التجربة الأشهر لعمرو خالد قابلة للتكرار شأنها شأن أي موقف تعسفي يتسم غالباً بالعشوائية والغباء ، وعلى الرغم من البدائل الطبيعية المتاحة والأوسع إنتشاراً مثل الفضائيات أو ما يسمى مجازاً بالقنوات الإسلامية التي يقدم مصطفى حسني على بعضها أكثر من برنامج وعلى الرغم أيضاً من غنيمة البعد عن السياسة إلا أنه - بالطبع - كل شيء وارد
زي كتير سمعوا وتأثروا بعمرو خالد وأسلوبه وزي كتير أيضاً هاجموه سيلقى مصطفى بحماسه وهدوئه شهرة تتزايد مع الوقت ، فالساحة الدعوية في مصر الآن يغلب عليها الخطاب السلفي بداية من مساجدهم ونهاية بقناة تكفير ذنوب العباد.. قناة الناس ، لكن مصطفى استفاد من تجربة عمرو خالد واصطدام السلفيين به وهجومهم عليه وهو ما يمكن ملاحظته من ذكر إسناد أي حديث يذكره ثم بالاستعانة بكتب بعض الدعاة السلفيين الجدد مثلما فعل في درسه الأخير عندما طلب من الحضور قراءة بعض الكتب كان ضمنها كتاب للشيخ محمود المصري ، ومع قناعتي أن دافع مصطفى حسني هو التماس الطريق الدعوي الصحيح دون الوقوع في أخطاء إلا انه بكل تأكيد ليس ملتحياً إرضاءاً للسلفين أو تفادياً لهجوم كما أنه يستحق التقدير في اجتهاده الواضح في تحصيل العلم الشرعي
فيه شاب بيجي على قناة إقرأ بسم الله ما شاء الله على أسلوبه وكلامه … كانت هذه المرة الأولى التي أنتظر فيها رؤية الداعية الشاب التي تتابع أمي حلقات برنامجه وتحدثني عن ملخصها أحياناً … طريقة حكيه وسرده وحواره مع الشباب ولبسه الكاجوال يعصف بكل عوائق التقبل الوعظي المعتاد لدى الشباب خصوصاً أن مصطفى عمره تسعة وعشرين سنة وهو كما يقول أنه بيحمد ربنا ان سنه مقارب لأعمارنا وهو ما ستلاحظ أثره في أعداد الشباب الموجودة بالجامع
على موقع مصطفى حسني الذي يقول انه أنشأه باسمه لسهولة البحث عنه ستجد تصميماً جيداً بألوان وخطوط مودرن خالية تماماً من الزخارف الإسلامية والخطوط المزركشة صممتها له شركة زاد نفس الشركة التي صممت موقع عمرو خالد ، موقع مصطفى حسني الذي رأى النور مؤخراً يقول عنه مصطفى أنه أحد أحلامه التي تحققت … ما أتمناه لمصطفى ثم لي ولكل شاب يحاول أن يجتهد هو أن يحقق الله له ما شاء من أحلامه وأن ينفع به
لمصطفى أيضاً منتدى ينقلك إليه موقعه وهو من أنشط المنتديات والمشاركات عليه لا تخلو من استقصاءات وملاحظات وانطباعات عن دروسه الأخيرة ، منتداه لم يلقى حتى الآن هجوماً سلفياً بل على العكس بعضهم له مشاركات جيدة في المنتدى
مصطفى حسني … حتى الأربعاء المقبل … ترجع بالسلامة
هتعدي هوا
قلت لهم … إنني لا أميل هذه الأيام إلى التحدث أو قراءة أو مناقشة ما له علاقة بالسياسة والحروب والأزمات والمشاكل ، لا رغبة عندي في متابعة أي عمل مأساوي يشغل مساحة من هذا الكون ، أنا الآن أشعر بأني تجاوزت الستين عاماً .. أنتظر حياة أخرى كأبناء هذا السن … تجتهد للعمل لها بارتداء جلباب أبيض والاستيقاظ مبكراً لصلاة الفجر ثم للإفطار والمشي وقت البكور ، تروي لأحفادك قصصاً من ماضيك مستخلصاً لهم الدروس ، بقع بنية اللون غطت جلد يديك تقنع بها أحفادك أنها حسنات من الله وهبها لك جزاءاً على حسن تعبدك وصلاتك … إنني أميل إلى هذا الشعور بقوة هذه الأيام متجاوزاً الزواج والإنجاب وفرحة تربية أولادك على يديك ونجاحهم في الشهادات والحفلات واحتفاء الأهل … اتسعت مساحة صلعتك وتداعى عليك الشعر الأبيض وتزايد السعال كلما ضحكت من قلب قلبك منتهياً من الضحكة بخير اللهم اجعله خير ودمعتين و … يااه من زمان الواحد مضحكش من قلبه كده .. صحيح أنني لا أفعل مثل أبناء هذا العمر إلا أنني أدقق في وجهي صباح كل يوم ، هل ما زلت في منتصف العشرينات حقاً ! هل يمكن للدنيا أن تبقى هكذا وأبقى أنا هكذا دون أن أصل الى منتصف العشرينات أو أتجاوزه !؟ لو قبلت الدنيا بهذا العرض وقالت جود دييل فأنا سأقبل أن أبقى هنا في منتصف الحياة أنظر لأول خط العمر فأجد إبتسامة واد شقي وأنظر لاخر العمر فأجد صورة خيالية كل ما يسيطر عليها الآن هو أن تبقى رفيقة عمري فيها إلى جواري وحولنا أحفاد سيضربون جدهم وشوقه الدائم لسماع أسمائهم التي تحمل اسمه
لا أعلم ما وجه الشبه بين الشيخوخة والطفولة ، بين بكارة الحياة وألوانها الحقيقة ، وبين ألوان الشيخوخة الباهتة وردائها المرقع وخيوط سرفلتها السميكة … فمثلاً .. صف لي شعوراً يدفعك إلى الرحمة بكل ما تقابل ومن تقابل في هذه الحياة .. مثلاً .. ازاي الناس ممكن تقتل النمل وتجهض أحلامه في الحياة لمجرد أن جزمتك ستتحاشاه رحمة بها ، شعور وقتي انتهى باني عتقت جوز نمل معديين بيتمشوا ساعة عصاري على سور رخام ، بصت لهم وبابتسامة بلهاء عارفني لما ببتسمها قلت لهم عدوا بس متخدوش على كده يعني … النمل ليس كالبرص الذي يبقى ذيله لاعباً متحدياً قوة وطأتك عليه ، صف لي يوماً كاملاً تعيش به الحياة وأنت تؤثر الرحمة والرفق والهدوء والابتسامة على ما سواهم
عندما ألتحق بنادي أرباب المعاش الذين اختاروا أن يقضوا باقي أيامهم في الحياة بما يـُمكن بعضهم من تعويض سنين عمرهم اللي مش عارفين ازاي استغفلتهم ومرت كبرق طوبة مسرعاً موجعاً دون أن تكون لهم منها بواقي سعادة من ذكريات جميلة أوأيام كان لصباحها طعم ولغروبها متعة ولليلها حكايات مدن وبلاد وبشر وذكريات لأحاسيس رشيقة لا يتأثر بها العمر ولا تنال منها انحناءة ظهر ولا شيوع المشيب ، وقتئذ … لن أصلي في جماعة إلى جوار هؤلاء الذين يدعون بتعجيل الموت وانقضاء الحياة التي اكتشفوا لتوهم أنها خداعة ومرت دون أن يشعروا بحلاوتها لذا فإنهم الآن يفضلون ما عند الله ، سأصلي إلى جوار الطلبة الداعين بالنجاح الراغبين في البقاء بعنفوانهم وطاقتهم ، سأصلي إلى جوار العشاق الذين يحلمون بالسكينة ، سأصلي إلى جوار أب ينتظر مولوده خلال ثوان ويدعو له بكل خيرات الدنيا ، سأصلي إلى جوار أقراني من الشيوخ الذين أحبتهم الدنيا لكنها لم تعطهم كل شيء حتى زهدوها فأعطتهم أكثر فظلوا يحمدون الله ويثنون عليه ويبتهلون له شكراً وحمداً .. سأصلي إلى جوار هؤلاء .. يجب أن أدرك أن الأيام هتعدي هوا وأن منتصف العشرينات لن يستمر كثيراً
تجيش نسافر!؟
لو توقفت الدنيا بنا للحظة واحدة وخُيّر الجميع ان يسافروا عبر الزمن … فالى أي عصر تود امتطاء خيالك لتذهب اليه ! فكرة السفر عبر الزمن ربما كانت فكرة و فلسفة أزلية تم تناولها علمياً منذ قرن او يزيد ، بيد أن – حلوة بيد أن دي؟ - كثرة استهلاكها وتوظيفها في رأيي أفقدها شيئاً من بكارتها ورونقها ، ربما أيضاً انتهك خصوصية الفكرة وعكر صفو امتلاكها الذاتي … لذلك ذهبت بها بعيداً بين الماضي والحاضر والمستقبل لأجد نفسي في نهاية المطاف مغلوباً على أمري مستيقناً انه سيضاف الى حزمة القوانين المزعم سلقها في الدورة البرلمانية الجديدة قانون يحرم استخدام الخيال ويقضي بعقوبة الحرق بمشط الكبريت لكل من تسول له نفسه ان يسافر بعيداً
بعيداً عن التأصيل العلمي او الفلسفي للفكرة ومتغيراتها …عندما تقرأ التاريخ بعين الباحث او الناقد او المطلع ستسوقفك بعض الأحداث آملاً ان تكون أحد شهودها ، او تستوقفك أحداث اخرى ترى نفسك بين سطور الكتاب مهرولاً فاراً آخذاً ديلك في اسنانك لتقفز الى جلدة الكتاب … تقف عليها بعينيك متأملاً نعمة وجودك في هذا العصر السودوي المقروح وفي هذه الحقبة التي لن يكتب عنها التاريخ شيئاً ! هكذا تبدو لي هذه الحقبة التي ابتلينا بمعاصرتها !
لا عليك … لقد نجوت مما تخشى لبرهة ستسافر فيها عبر آلة الزمن فترى الحياة وقد كساها الازدهار حُلةً بيضاء وعم الخير أرجاء الكون الرحب وأصبحت السماء تمطر حباً والأرض تنبت قلوباً دافئة وقوة الجبال طغى عليها العطف فأضحت تبكي لبكاء الوليد وتشاطر السعداء تراقص قلوبهم وتأن كلما تأوه العليل … الكون كله في سلام يتناغم مع حالك .. يصغى لشكواك …تحنو عليك الطبيعة … تهمس الطيور في أذنيك … تمطر السماء ان بكيت و تدنو كلما ضاقت بك الأرض … وتعلو بك الأرض الى قمتها لترى ما بقاعها فتحمد الله
تعود الى الماضي ، هكذا انت دائماً تهوى التنقل بين العصور ، الآن … ترى نفسك كتفاً بكتف الى جوار محمد الفاتح ، او ربما تستنفر تلك القوى الكامنة لتتنحنح بصوت عال تسشعر بعده انك الفاتح نفسه ! ربما أدهشتك الرغبة في اللحاق بهتلر ! او أسرعت بآلة الزمن لتكون إبليس وقتما طرد من الجنة ! او تخليت عن حبك وكرهك لعظماء التاريخ ومجرميه لتنتقل الى القرن التاسع والعشرين ! إياك ان تتخيل أحفاد مبارك سلاطيناً في هذا القرن ! او ترى نفسك فيه متكئاً على أريكة تتسامر مع أولادك - هذا اذا اعتقدنا ان قواك الخارقة ما زالت قادرة على الانجاب في ظل حكم أحفاد مبارك – وتقص عليهم قصص الأولين ممن عاصروا ما بعد ثورة يوليو المجيدة
اما اختيار السفر الى المستقبل فهو ليس الخيار الحقيقي للهروب من صفحات التاريخ المزعجة وتقلباته المؤرقة المفسدة لثورتك على هذا الحاضر التعيس ! فاختيار السفر اليه سيخضع الى كل المقاييس العقلية التي تستخدمها دوماً ، او سيقضي عليها .. وفي الحالتين ستفتقر الى الرحيل الكامل الى عالمك الجديد بعد مئات السنين … ربما تعانق آلتك الزمنية بعض احلام الصبية التي ستترجم الى واقع بعد سنوات قليلة لتكتشف حينها ان ما بذلته في السفر .. راح عليك يا ريس … الان انت أكثر تركيزاً وتحديداً للهدف … سأسافر الى قرن قادم .. لا … لن يتغير الأمر كثيراً ، سيبقى رمسيس بزحامه وستبقى مانشيتات الصحف القومية تتحدث عن الملوخية وطشتها وسيستنكف المرء عن قراءة صحف المعارضة التي ما زالت تلعن الظلام وسيستكبر المرء على قادة المعارضة وقوادها ، سنجد المشردين وقد اضحوا تجار” كلّه ” وبتصريح من الأمن ، اما من تاب منهم وعمل صالحاً فسيشرع في انشاء حزب معارض او ربما يرأس تحرير روزا اليوسف …. فلسطين ما زالت مسلوبة بعد مائة عام …. مظاهرات بجامعة جمال الأول - القاهرة قديماً - تدعو على الظالمين وتطالب الشعوب الاسكندنافية بالتبرع لفلسطين … العجيب ان منسق ” حرام ” – حركة شعبية جديدة – ما زال يتحدث عن التوريث بعد ان اصبحت الدولة المصرية تروي تاريخها بالعنعنة …. أي انها الدولة التي دمرها فلان عن فلان عن فلان عن جمال عن ابو جمال … ابو جمال هذا صاحب عربية كبدة في الماضي السحيق حتى لا تذهب بعيداً
اما ان اخترت ان تسافر الى ما بعد مائتي عام … فالنصيحة الأخوية التي سأقدمها لك بما اني لسه راجع من السفرية دي … ما زال الشعب كما هو وكيلو الطماطم بقى بسبعتلاف شيكل … ألم أخبرك بعد ان الشيكل هو عملة هذه الضيعه ! التي كان اسمها قديماً … مصر مبارك ، العجيب ان والي هذه الضيعه استطاع ان يقسمها الى فيدراليات عجيبة حتى انه استطاع ان يحصن ضيعته بجيش اعتمد فيه كاملاً على أهل الجنوب الذي لم يقوى الغزاة على احتلاله ولاقوا مقاومة عنيفة وصموداً لم يكن في الحسبان ، فلقد واجه الشجعان الاف مائة وستة عشر بالشوم والقوا عليهم البلاليص سواءاً تلك التي يملؤها العسل الأسود الذي ادمنه جنود العدو او تلك البلاليص الفارغة التي لا تستطيع ان تمايز بينها وبين عقول شباب المدينة الفاضلة سيتي ستارز
اما اذا سافرت عبر الة الزمن الى ما بعد اربعمائة عام كاملة … الى الاف السنين ! وقتها أعلم انك ستلعنني يوم كتبت ما كتبت لأني نغصت عليك عيشتك .. وكأنها كانت وردية .. اذن .. فلتذهب .. سافر الى أي زمن آخر تراه وتهواه ولا تعد الى زماننا الا اذا فقدت شاحن بطارية آلة الزمن